محمد متولي الشعراوي
4527
تفسير الشعراوى
فكيف يجوز في عرف العقل أن يكون الأعلى مرتبة مربوبا للأدنى مرتبة ؟ إن ذلك لون من الحمق . قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ورسول اللّه جاء بهذا القول ليدحض إيمانهم بهذه الأصنام التي اتخذوها آلهة وليسفه أحلامهم فيها ، وبذلك أعلن العداوة ضدهم - العابدين ، والمعبودين - وصارت خصومة واقعة ، وسألهم أن يدعوا الشركاء ليكيدوا لرسول اللّه بالأذى أو التعب أو منع النصر الذي جاء للإسلام ، إن كانت عندكم أو عندهم قدرة على ضر أو نفع . قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ويتحداهم صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكيدوا هم وآلهتهم ، والكيد هو التدبير الخفي المحكم . وانظروا ما سوف يحدث ، ولن يصيب رسول اللّه بإذن ربه أدنى ضر . ولذلك نجد الحق سبحانه وتعالى قد أجرى على رسول اللّه أشياء ، ليثبت بها أشياء ، وقد قالوا : إن واحدا قد سحر النبي ، ولنفرض أن مثل ذلك السحر قد حصل ، فكيف ينسحر النبي ؟ ونقول : ومن الذي قال : إنه سحر ؟ . إن ربنا أعلمه بالساحر وبنوع السحر ، وأين وضع الشئ الذي عليه السحر ، ليبين لهم أن كيدهم حتى بواسطة شياطينهم مفضوح عند اللّه . وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ( من الآية 30 سورة الأنفال ) وهم كانوا قد بيتوا المكر لرسول اللّه وأرادوا أن يضربوه ضربة واحدة ليتفرق دمه في القبائل ، فأوضح ربنا : أنتم بيتم ، ولكن مكركم يبور أمام أعينكم . وليثبت لهم أنهم بالمواجهة لن يستطيعوا مصادمته في دعوته . ولا بالتبييت البشرى يستطيعون أن يصدموا دعوته ، ولا بتبييت الجن - وهم أكثر قدرة على التصرف - يستطيعون